بعد مرور عام على موافقة البرلمان عليه. منظمات حقوقية: لا بديل عن إلغاء قانون الجمعيات الجديد، ولا طائل من تعديله

.

في ذكرى مرور عام على موافقة البرلمان المصري في نوفمبر 2016 على قانون الجمعيات الأهلية رقم 70 لسنة 2017 والذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو الماضي، تجدد المنظمات الموقعة أدناه رفضها لهذا القانون، الذي من شأنه القضاء-عمليًا- على منظمات المجتمع المدني التنموية والخيرية، فضلاً عن العمل الحقوقي. وتطالب المنظمات الموقعة  بإلغاء القانون- رافضة أية مساعي لتعديله- واستبداله بمشروع القانون الذي كان قد تم التوافق عليه في عهد وزير التضامن السابق أحمد البرعي في يوليو 2013، بعد نقاش حقيقي ضم ممثلين عن الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، والمنظمات الحقوقية، والمنظمات الخيرية والتنموية، فضلاً عن ممثلي وزارة التضامن الاجتماعية، ووزارتي الخارجية والتعاون الدولي، باعتباره الأقرب للدستور والمعايير الدولية للحق في تكوين الجمعيات.

كان مجلس النواب قد وافق في 29 نوفمبر 2016 على عجل ومن دون مناقشة وافية على مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد، وأحاله بدوره لرئيس الجمهورية للتصديق، وبعد 6 أشهر تم التصديق عليه ونشره في الجريدة الرسمية، رغم إعلان العديد من الجمعيات والمنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية المصرية رفضها للقانون، الذي فند مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مواطن الاعتراض عليه وانعكاساته المرتقبة على العمل الأهلي وتأثيره الاقتصادي على التنمية والاستثمار في مذكرة قانونية أرسلها المركز لرئيس الجمهورية في 30 نوفمبر 2016، وتبنت 22 منظمة و4 أحزاب مطالبها للرئيس بعدم التصديق على القانون، بالإضافة لعدد من الشخصيات العامة تضامنت مع الجمعيات الأهلية.

المشروع الذي وصفته المذكرة القانونية بـ”المنفر من العمل الأهلي والتطوعي” لما يضع لهم من شروط تعجيزية بيروقراطية، عصف أيضا بمبادئ الدستور فيما يتعلق بشروط تأسيس الكيانات الأهلية فيما بتعلق بمبدأ “الإخطار”، وكذا بطبيعة أنشطة الجمعيات، على نحو يهدد بعض مواده بعدم الدستورية. إذ تضمن القانون شروطا فضفاضة للتسجيل منها عدم ممارسة نشاط يتعارض مع الأمن القومي والنظام العام، بل ويفترض أن تبت الجهة المختصة (التي لم تحدد بعد) ما إذا كان نشاط الجمعية يتوافق واحتياجات المجتمع وخطط الدولة في التنمية من عدمه، وهو الشرط الذي يمثل عودة صريحة –لقانون الجمعيات الأسبق رقم 32 لسنة 1964 والمعروف بقانون تأميم العمل الأهلي.

ومن تاريخ إقرار القانون انهالت الانتقادات الإقليمية والدولية على مصر، حتى أن السفيرة مشيرة خطاب مرشحة مصر لمنصب مديرة اليونسكو قد أرجعت- في حوار تلفزيوني– أسباب عدم حصولها على عدد  كاف من الأصوات إلى سجل مصر المتردي في حقوق الإنسان وقانون الجمعيات الأهلية، بينما وصفه المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة عقب تصديق الرئيس عليه”بالقمعي الذي يدمر حقوق الإنسان في مصر، وقال عنه المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي بالأمم المتحدة أنه يدمر المجتمع المدني ليس فقط على المدى القصير وإنما لأجيال قادمة، ويعصف بأسس المشاركة المدنية المجتمعية السلمية. هذا فضلاً عن ما أكده رئيس الاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية بالقاهرة من أن القانون سيؤدي لخراب العمل الأهلي والمجتمع المدني.

أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية مطلع نوفمبر 2017، صرح الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب بأنقانون الجمعيات الجديد من الوارد تعديله، إلا أن أعضاء برلمانيين –بينهم رئيس لجنة التضامن بالبرلمان– نفوا إمكانية تعديل القانون قبل بدء تطبيقه بشكل عملي، وبيان مشاكله، فضلا عن أن اللائحة التنفيذية للقانون لم تصدر بعد، ومن المفترض أن تتعاطى بشكل أفضل مع بعض إشكاليات القانون.  وفي هذا الصدد تؤكد المنظمات الموقعة رفضها التام لكافة الادعاءات الواهية المتداولة بأن اللائحة التنفيذية سوف تتلافى عيوب ومشاكل القانون، ذلك لأنه ومن الناحية القانونية يقتصر دور اللائحة التنفيذية على توضيح كيفية تطبيق مواد القانون وليس من شأنها استحداث أحكام أو مواد جديدة، فضلا عن إن هذا الإدعاء سبق وردده نظام مبارك دولياً بعد تمرير قانون الجمعيات السابق رقم 84 لسنة 2002، والذي استمر العمل به لمدة 15 عام دون تعديل، عانت خلالها الجمعيات الأهلية من ويلات ذاك القانون، ليأتي القانون الحالي رقم 70 لسنة 2017 للقضاء تماماً عليها.

أن قانون الجمعيات حالي لا يحتاج لتعديلات هنا أو هناك، وقطعاً لا يحتاج للائحة تنفيذية بغرض “تحسينه،” فلا بديل عن إلغاء هذا القانون المبني على فلسفة تعادي العمل المدني، وتجعله تابع تماماً للدولة، بل وتعتبره خطر قومي يحتاج لـ “جهاز أمني”  ذو سلطات مطلقة يتابع شئونه، وتهدد العاملين فيه بعقوبات حبس تصل ل 5 سنوات وغرامات مالية طائلة. ذلك القانون القمعي الذي لا يوجد له مثيل في اعتى الدول المعادية للمجتمع المدني مثل روسيا، أثيوبيا، بلاروسيا، وإسرائيل، والذي يقضي على العمل الأهلي الحقوقي والخيري والتنموي في  أكثر  أوقات مصر احتياجا له بعد تحرير سعر صرف الجنيه المصري،وزيادة أسعار السلع والخدمات على المواطنين، وارتفاع وتيرة الإرهاب وثقافة العنف.

المنظمات الموقعة:

  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • نظرة للدراسات النسوية
  • المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  • مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف
  • مصريون ضد التمييز الديني
  • المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  • مؤسسة قضايا المرأة المصرية
  • مركز عدالة للحقوق والحريات
  • مؤسسة حرية الفكر والتعبير