محاولة بائسة لإخلاء أهالي جزيرة الوراق من منازلهم بالإكراه تكشف خطورة التعامل الأمني مع قضايا “المناطق العشوائية و التنمية”

.

16 يوليو 2017

طالبت اليوم المفوضية المصرية للحقوق والحريات السلطات بوقف عملية الإخلاء القسري لسكان جزيرة الوراق بشمال الجيزة وعدم استخدام القوة ضدهم من قبل قوات الأمن و فك الحصار عن سكان الجزيرة. حيث أنه في صباح اليوم وصلت قوات من الشرطة مصحوبة بقوات من الجيش إلى جزيرة الوراق لإزالة بعض المباني المخالفة المأهولة بالسكان – فيما يبدو أنه بهدف استكمال مشروع محور روض الفرج – وإخلاء السكان من منازلهم بالإكراه.

اعتراض أهالي الجزيرة على محاولة الإخلاء حيث لم يكن هناك سابق إنذار يذكر أو تشاور مسبق مع السكان حول تنفيذ المشروع أو نقاش حول التعويضات للمتضررين أو عن وجود السكن بديل من عدمه أو أي فرصة لهم للطعن على قرارات الإزالة بالطرق القانونية، مما يعرضهم لخطر التشريد حال تنفيذ عملية الإخلاء. حيث تجمهر أهالي الجزيرة رافضين ترك منازلهم واخلائهم منها، مطالبين الحكومة بمعاملتهم ضمن قوانين “واضعي اليد” وتقنين أوضاعهم، فيما قوبل ذلك باستخدام القوة من القوات المكلفة بتنفيذ الازالات حسب رواية بعض الأهالي، بما في ذلك استخدام الأعيرة النارية والقنابل المسيلة للدموع لتفريق الأهالي المتجمهرين أمام منازلهم. وبحسب تقارير صحفية وقعت العديد من الإصابات بين الأهالي، فيما أغلقت قوات الأمن جميع مداخل الجزيرة و فرضت حصارا عليها بحيث لا يمكن لأحد الدخول او الخروج منها ثم انسحبت من الجزيرة.

تطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات السلطة المصرية وإعطاء فرصة للأهالي بتقنين أوضاعهم وتقديم طلبات التقنين للجنة استرداد أراضي الدولة، والالتزام الكامل بمعاهدات مصر الدولية بشأن الحق في السكن الملائم و الحماية من الإخلاء القسري كجزء من “الحق في مستوى معيشي كاف” كما جاء في المادة 11(1) من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966. و  يذكر التعليق العام رقم 7 لسنة 1997 الصادر من لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و المنبثقة عن العهد أن  

– قبل القيام بأية عمليات إخلاء يجب على الدول الأطراف أن تضمن أنه قد تم بحث جميع البدائل المتاحة بالتشاور مع المتضررين، بغية تجنب، أو على الأقل الحد من الحاجة إلى استخدام القوة.

– ينبغي توفير سبل الانتصاف أو الإجراءات القانونية للمتضررين من أوامر الإخلاء.

– يتعين على الدول الأطراف أيضا ضمان أن جميع الأشخاص المعنيين لهم الحق في التعويض الكافي عن أية ممتلكات قد تضررت.

-ينبغي ألا تسفر عمليات الإخلاء عن تشريد الأفراد أو تعرضهم لانتهاك حقوق الإنسان الأخرى. وفى الحالات التي يكون فيها المتضررون غير قادرين على إعالة أنفسهم، يجب على الدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير المناسبة، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، لضمان إتاحة السكن البديل اللائق، و/أو إعادة التوطين أو الوصول إلى الأراضي المنتجة، حسب ما تكون الحالة.

– في الحالات التي يعتبر فيها للإخلاء ما يبرره، ينبغي تنفيذه في امتثال صارم للأحكام ذات الصلة من القانون الدولي لحقوق الإنسان وفقا للمبادئ العامة للمعقولية والتناسب.

كذلك تبنى التعليق العام رقم 7 مجموعة من اجراءات الحماية التي ينبغي تطبيقها فيما يتعلق بعمليات الإخلاء كما يلي:

1-فرصة التشاور الحقيقي مع المتضررين.

2-منح مهلة كافية ومعقولة لجميع المتضررين قبل التاريخ المقرر للإخلاء.

3-إتاحة معلومات عن عمليات الإخلاء المقترحة، وكلما كان متاح، بالغرض البديل الذي ستستخدم فيه الأرض أو المسكن، لتكون متاحة خلال فترة زمنية معقولة لجميع المتضررين.

4-عندما يتعلق الأمر بجماعات من الناس، يجب حضور مسئولين حكوميين أو ممثلين عنهم أثناء عمليات الإخلاء.

5-تحديد جميع الأشخاص الذين يتولون القيام بعملية الإخلاء بشكل صحيح.

6-يجب ألا يحدث الإخلاء في أحوال جوية سيئة بشكل خاص أو في الليل، ما لم يوافق المتضررون على غير ذلك.

7-توفير سبل الانتصاف القانونية.

8-توفير، حيثما أمكن، المساعدة القانونية للأشخاص الذين هم في حاجة إليها من أجل التظلم أمام المحاكم.