بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب: لا لاحتجاز المدنيين في أماكن عسكرية

.

21يونيو 2017

مع أقتراب اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب في 26 يونيو 2017، أصدرت اليوم المفوضية المصرية للحقوق والحريات تقريرا بعنوان “معسكر الجلاء العسكري، مسرح الجلادين وقبو المختفين قسريا” حول تعذيب المدنيين المحتجزين داخل معسكر الجلاء العسكري بمحافظة الاسماعيلية. كما نشرت اليوم بحث قانوني حول إخضاع المدنيين للمحاكمات العسكرية بعنوان “إخضاع المدنيين للمحاكمات العسكرية في القانون المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان” عن السجون العسكرية في مصر منذ نشأتها واحتجاز وسجن المدنيين فيها.

كشف التقرير عن وجود أكثر من 1000 شخص مدني تعرضوا لأشكال مختلفة من التعذيب و غيره من ضروب المعاملة القاسية و الغير إنسانية و الحاطة بالكرامة، داخل سجون سرية بمقر قيادة الجيش الثاني الميداني بالاسماعيلية بمعسكر الجلاء بين 2014 و 2016. و من بين أساليب التعذيب التي تم رصدها من خلال شهادات الضحايا الضرب المبرح و الصعق و التعليق من الخلف من الذراعين و ارغام المعتقلين على النزول في ترنش بجانب الاكتظاظ و انتشار الأمراد الجلدية و سوء التهوية و الحرمان من الرعاية الطبية و ندرة الطعام و المياه.

تناول التقرير من خلال المقابلات التي أجرتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ظروف القاء القبض على الأشخاص المشتبه بهم واحتجازهم داخل “سجني غرفة الحبس المركزي” وأطلق عليه السجناء اسم “سجن العزولي”، و”سجن المحطة” وأطلق عليه السجناء اسم “العزولي الجديد” عقب انتقال البعض إليه في بداية عام 2015 والسجنان يقعان داخل معسكر الجلاء.

وجدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن هناك تعاوناً مشتركاً بين الأجهزة الأمنية المختلفة في انتقال من يلقى القبض عليه من أماكن متعددة إلى معسكر الجلاء بالإسماعيلية للتحقيق مع هؤلاء الأشخاص. ففي بعض الحالات يُلقى القبض على  الأشخاص عن طريق وزارة الداخلية وعقب استجواب أوًلي عن طريق قطاع الأمن الوطني تنتقل الضحية إلى سرية 1 التابعة للشرطة العسكرية لإجراء تحقيق مبدئي ثم يمثل أمام النيابة العسكرية والمحكمة العسكرية، عدى من هم في دائرة الاشتباه والتحريات فيمثلون أمام محققي المخابرات بسرية 8 داخل المعسكر.

و تناول التقرير أيضاً كيف يتم التحقيق مع هؤلاء الأشخاص بسرية 8 التابعة للمخابرات الحربية داخل المعسكر، وكيف كانت تلك السرية حلقة الوصل بين مكاتب المخابرات في القاهرة والعريش في استجواب الاشخاص المشتبه بهم حول انتمائهم لتظيمات مسلحة.

وجدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حسب الشهادات أن غالبية المحتجزين داخل العزولي الجديد وسجن العزولي ينتمون جغرافياً لمدن شمال سيناء خصوصا الشيخ زويد و رفح، وتتم محاكمتهم عسكرياً داخل محكمة الجلاء العسكرية على خلفية اتهامات تتعلق بقيام بعض الأشخاص بعمليات إرهابية، وجرائم أخرى كالسرقة والاتجار بالمخدرات، بجانب الجنود الذين تتم محاكمتهم عسكرياً ويقبعون في الطابق الأول في مبنى “غرفة الحبس المركزي”. و طبقا للشهادات فهناك بعض المحتجزين (التحريات) وهم من يقعون في دائرة الاشتباه، يتم التحقيق معهم و تعذيبهم من قبل المخابرات الحربية بسرية 8 داخل المعسكر.

تمثلت الانتهاكات التي وثقها التقرير؛ في الإخفاء القسري لمدنيين وما يترتب على تلك الجريمة من تعذيب وأشكال من المعاملة القاسية والغير إنسانية والحاطة بالكرامة؛ تلك الانتهاكات التي كانت لإحدى سمات الأنظمة العسكرية كتلك التي كانت في أمريكا اللاتينية في الربع الأخير من القرن الماضي.

لإعداد هذا التقرير أجرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات 7 مقابلات مع ضحايا تعرضوا للاختفاء القسري داخل معسكر الجلاء العسكري، وذوي أشخاص يُعتقد أنهم محتجزين هناك، و مصادر أخرى. ويوثق هذا التقرير انتهاكات وقعت في الفترة الزمنية منذ بداية عام 2014 وحتى شهر إبريل 2016.

كما يكشف البحث القانوني عن افتقار القضاء العسكري بصفة عامة وفي مصر تحديدا إلى الكثير من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والمنصفة.

و يتناول البحث القضاء العسكري في مصرمنذ نشأته والازمة الحالية التي برزت عقب يوليو 2013 مع تزايد إصدار القرارات بقوانين التي تُزيد من سلب ولاية القضاء العادي لصالح القضاء العسكري بزعم محاربة الإرهاب.

ويتناول البحث المحاكمات العسكرية للمدنيين فى القانون الدولي؛ خاصة و أن القانون الدولي لحقوق الانسان لم يحظر المحاكم العسكرية أو المحاكم الخاصة عموما و لكنه حمى الحق في محاكمة عادلة كحق من حقوق الانسان و الذي اعتادت تلك المحاكم اهداره في مصر.

خلصت الورقة القانونية إلى أن حق ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻓﻲ ﺃﻥ يحاكم من ﻁﺭﻑ محكمة مستقلة و محايىدة و نزيهة حق أصيل لا يقبل الاستثناءات. ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﻓﻬﻭ حق يطبق في كافة الظروف ﻭﻋﻠﻰ جميع المحاكم عادية كانت أم استثنائية و ﺍﻟﻐﺭﺽمن المحاكم العسكرية هو البت في الجرائم ذات الطاب الحربي التي يتتكبها الأفراد العسكريون في خضم الحرب.

كما تناول البحث المحاكمات العسكرية في الدستور والقانون من حيث تعديل نطاق اختصاصه ومجال انطباقه حتى الانالان.

و أخيرا يتناول البحث السجون العسكرية في مصر بالقاء نظرة تاريخية عن نظام السجون الشرطية في مصر منذ نشأته حتى انشاء السجون العسكرية و عدم جواز سجن مدني فى سجن عسكري لتنفيذ عقوبة سالبة للحرية. وتطرق لاشكالية عدم النص صراحة في القانون المصري على عدم جواز حبس المدني احتياطيا في سجن عسكري.

وتخلص الورقة إالى أن إنشاء السجون العسكرية عموما سواء الشرطية أو للقوات المسلحة يستند إلى مصدر واحد -حق رئيس الجمهورية فى انشاء سجون عسكرية فى القانون 25 لسنة 1956، فانه يفترض ان ينطبق بشأنهما نفس القواعد المنظمة والمطبقة على كافة السجون وأماكن الاحتجاز الأخرى المنصوص عليها فى القانون 396 لسنة 1956 و اللائحة الداخلية للسجون الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 79 لسنة 1961 خاصة فيما يخص التفتيش الإداري  والإشراف  القضائة. إلا  أن  هذه السجون في الواقع لا تخضع لاي تفتيش او اشراف من خارج المؤسسة العسكرية. .

تقدم المفوضية المصرية للحقوق و الحريات التوصيات التالية للسلطات المصرية:

– نقل جميع المعتقلين المدنيين أو السجناء المدنيين من منطقة الجلاء العسكرية بالإسماعيلية إلى سجون أو أماكن احتجاز قانونية.

– إصدار قانون يمنع احتجاز المدنيين في مناطق أو سجون عسكرية، وتشكيل مكتب تابع للنائب العام برئاسة محامي عام يختص في التحقيق في حالات الاختفاء القسري بصلاحيات التفتيش على أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

– تمكين عائلات ضحايا الاختفاء القسري من معرفة أماكن احتجاز ذويهم من خلال النظر في الإجراءات التي تقدمت بها عائلات المفقودين بعد فقدان ذويهم خلال الأحداث التي تلت الثلاثين من يونيو 2013 ويشتبه احتجازهم بسجون سرية، والبت في تلك الإجراءات على وجه السرعة، والرد على أسر المختفين قسريا بخطاب رسمي يتضمن نتيجة البحث والتحقيق في اختفاء ذويهم.

– التحقيق في جميع المعلومات المتعلقة بمزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومقاضاة من يُشتبه في مسؤوليتهم عن هذه الانتهاكات أمام محاكم مدنية، وفق إجراءات تتماشى مع المعايير الدولية -على رأسها المبادئ المتعلقة بالتقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لسنة 2000.

– السماح للمجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارات مفاجئة لأماكن الاحتجاز والسماح للمنظمات الحقوقية بالقيام بزيارات للسجون وأماكن الاحتجاز للتأكد من تطبيق القانون وتمتع المحتجزين بحقوقهم.

– الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لسنة 2006.

– الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998.

للإطلاع علي التقرير اضغط هنا

للإطلاع علي البحث القانوني اضغط هنا