بعد الحكم بالإعدام، غدا نقض الحكم في القضية 44 لسنة 2014 جنايات كلية الإسماعيلية

.

لا مزيد من الحرمان التعسفي للحق في الحياة بناء على محاكمات غير عادلة.

منظمات حقوقية مصرية ودولية تدق ناقوس الخطر.

قالت منظمات دولية ومحلية أن ثلاث مواطنين محبوسون بالبدلة الحمراء منذ سنتين و 3 أشهر بالسجون المصرية في انتظار الإعدام، و اثنين آخرين لم يتم القبض عليهم مطاردين حُكِم عليهم أيضا بالإعدام. وقد حددت المحكمة العسكرية العليا للطعون في الغد الإثنين 10 ابريل 2017 جلسة النقض لهم.

وتخشى المنظمات الموقعة على هذا البيان من احتمالية تنفيذ حكم الإعدام على هؤلاء المواطنين وحرمانهم من حقهم في الحياة إذا ما تم تأييد حكم الإعدام بحقهم ويكونوا ضحية للظروف السياسية الموجودة في مصر حاليا، والتي أدت بدورها إلى تسييس المحاكمات و الحكم على المتهمين بأوامر مسيسة دون النظر حتى في أوراق القضايا.

و يطالب الموقعون على هذا البيان المحكمة العسكرية العليا للطعون بإلغاء الحكم الصادر بحق المحكوم عليهم بعد نقضه وذلك لما شاب الحكم من فساد و قصور و بطلان ، و إعادة القضية إلى دائرة أخرى للحكم فيها مجددا .

كانت المحكمة العسكرية للجنايات المنعقدة بمقر قيادة الجيش الثاني (الجلاء) بمدينة الإسماعيلية قد أصدرت حكمها يوم 16 ديسمبر 2014 فى القضية رقم 2 لسنه 2014 جنايات عسكرية جزئى بورسعيد ، والمقيدة برقم 44 لسنه 2014 جنايات عسكرية كلى الاسماعيلية حكمها على المتهمين  وقد حكمت المحكمة وبإجماع الآراء حضوريا بمعاقبة المتهمين :الخضر عبدالعال عبده عامر ( 4 فبراير 1987)، ومحمد رشاد محمد سعود ( 13 مارس 1984 )، ومحمود محمد عبدالغنى محمود ( 6 يونيو 1985 ) بالإعدام شنقا لما أسند إليهم  .وغيابيا على :  علي رشاد محمد سعود (5 يوليو 1979 )، وعماد سمير شفيق مشرفى (31 يوليو 1973 )، ومحمد مسعد احمد محمد السايح (13 اكتوبر 1987 )، وأسامة مصطفى محمد رجب (21 نوفمبر 1984 ) بالإعدام شنقا لما أسند إليهم بقرار الاتهام.( للإطلاع على الحكم اضغط هنا)

يذكر أن المحكوم عليه /عماد سمير شفيق مشرفى ، كان قد تم إلقاء القبض عليه فى وقت لاحق على صدور الحكم بحقه غيابيا ، و تمت إعادة محاكمته أمام المحكمة العسكرية للجنايات و التي حكمت عليه بالسجن مدة عشر سنوات .

وكانت النيابة العسكرية قد أمرت يوم 22 فبراير 2014 بإحالة المتهمين إلى المحكمة العسكرية للجنايات ، حيث طالبت من المحكمة العسكرية للجنايات عقابهم بالمواد 39،45،46،230،231،232،234 من قانون العقوبات والمواد 1-6-26/1/3/7-30 من الجدول الثاني والقسم الثاني من الجدول الثالث من القانون رقم 394 لسنه 1954فى شأن الاسلحة والذخائر وتعديلاته والمادة 7/1 من قانون القضاء العسكري وتعديلاته، وذلك وفقا لقرار الإحالة الصادر من النيابة العامة .(للإطلاع على قرار الاتهام إضغط هنا)

يأتي ذلك في ظل انتشارظاهرة محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري فى مصر منذ يوليو 2013 ، بالمخالفة لمعايير المحاكمة العادلة و المعاهدات والمواثيق الدولية الملزمة لمصر .

لم تقم محكمة الجنايات العسكرية  بتلبية مطالب الدفاع أثناء المحاكمة و أصدرت حكمها بحق المحكوم عليهم، بما يعتبر انتهاكا واضحا لحقوق الدفاع أثناء المحاكمة  حيث تقدم الدفاع بعدة طلبات كان سيكون لها أثر بالغ فى تغيير مسار الدعوى، حيث تتمثل تلك الدفوع في بطلان إجراءات القبض على المتهمين وما تلاه من إجراءات  ، وبطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات فاسدة غير جدية  ، وأيضا بطلان التحريات المحررة من قبل المباحث الجنائية و تحريات الامن الوطني المحررة بتاريخ 8 فبراير 2014 و تناقض أقوال محرريها مع ما شهدوا به أمام المحكمة وأمام النيابة العسكرية  ،  واستحالة تصور حدوث الواقعة وعدم وجود شاهد إثبات واحد فى الدعوى شهد الواقعة فعليا ، وتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني  ، وانتفاء اركان الاتهامات فى حق المتهمين ،و تناقض أقوال المجني عليهم مع التحريات ، وخلو أوراق الدعوى من دليل يقيني على الإدانة للمتهمين ، وبطلان التحقيقات لمخالفتها لنص المادة 36 من قانون الاجراءات الجنائية ، وبطلان الدليل المستمد من شهادة / محمد عبد العال السحراوى لكونها نتيجة إكراه مادى ومعنوي وعدوله عنها أمام المحكمة .

ولم تلتفت المحكمة لتلك الدفوع الجوهرية التى تقدم بها دفاع المتهمين و قامت بإصدار حكمها مستندة فى ذلك على الاتهامات المقدمة من قبل النيابة العسكرية المعتمدة فقط على تحريات أجهزة الامن و الإستخبارات ، و التي قام محامى المتهمين بنفيها و إثبات مدى بطلانها مستندا فى ذلك على ما قدمه للمحكمة من وثائق و مستندات جوهرية تقطع بذلك ، حيث تقدم الدفاع بما يفيد تزوير محضر التحريات المقدم من قبل المباحث الجنائية و الأمن الوطني ، وما يفيد تزوير محضر الضبط بحق المتهمين و كذلك بطلان تحقيقات النيابة العامة. كما تقدم الدفاع بما يفيد إحتجاز المتهمين و تعرضهم للإخفاء القسري و الإكراه المادي و المعنوي خلال الفترة السابقة على تحرير محضر التحريات و الضبط، كما جاء فى التقرير الطبي الصادرمن مستشفى الإسماعيلية و المؤرخ 19 اغسطس 2014 بتعرض المحكوم عليه /محمود محمد عبدالغنى محمود  للتعذيب حيث تبين وجود آثار سحجات وخدوش قوية وملتئمة مع تغير الجلد إثر الالتئام وهو متفرق بالظهر والصدر واليدين والساقين.

و بتاريخ 5 ابريل 2015 قام الفريق أول / صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع و الإنتاج الحربي ، بالتصديق على الحكم وذلك وفقا لما خوله له قانون القضاء العسكري من صلاحيات ، وتبقى تلك السلطة تقديرية تعود لذات الضابط المسؤول عن التصديق دون الإستناد إلى أي من المعايير القانونية لتحقيق العدالة.

وقد قام محاموا المحكوم عليهم بعد إعلان المحكوم عليهم بالحكم الصادر بحقهم بتقديم طلب إلتماس إعادة النظر فى الحكم المصدق عليه نظرا لمخالفته للقانون و الخطأ فى التطبيق وذلك خلال المدة القانونية المقررة لذلك ، ولكن لم يتم قبول هذا الإلتماس.

ولجأ محاموا المحكوم عليهم إلى المحكمة العسكرية العليا للطعون و أودعوا صحيفة الطعن بالنقض ببطلان الحكم الصادر من المحكمة العسكرية للجنايات ، وذلك نظرا لمخالفة الحكم  لنص المواد 176- 170 – 178 من قانون المرافعات والمستقر عليه فى قضاء النقض ، ومخالفته الحكم لنصوص المواد 30-34-46-331-336- من قانون الإجراءات الجنائية والمستقر عليه فى قضاء النقض ،كما بطلان الحكم للفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق  والإخلال بحق الدفاع في أكثر من وجه .

وكانت المحكمة العسكرية العليا للطعون قد حددت جلسة يوم الإثنين 10 ابريل 2017 لنظر الطعن بالنقض على الحكم الصادر بحق المحكوم عليهم .

وتطالب المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية بإحترام الدستور المصري الحالي ،والوقف الفوري لإحالة المدنيين إلى المحاكمة العسكرية ، و الإلتزام بمعايير المحاكمات العادلة وفقا للمواثيق و المعاهدات الدولية ، وتعديل قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 و تعديلاته لتقتصر المحاكمة العسكرية على محاكمة العسكريين المتهمين بإرتكاب جرائم عسكرية فقط ،وإلغاء الجزء الأخير من المادة الأولى من القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014 الذي ينص على ( وتعد هذه المنشآت فى حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية) وتعديل المادة الثانية لتختص المحاكم المدنية بدلاً من المحاكم العسكرية بالجرائم التي نصت عليها المادة الأولى من القرار بقانون وإصدار رئيس الجمهورية قرارات بإلغاء الأحكام العسكرية ضد المدنيين وفقا لقواعد التصديق على الأحكام الواردة فى قانون القضاء العسكري ، وفتح حوار مجتمعي حول تعديل المادة 204 من الدستور لتمنع بشكل قاطع محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.

 

الموقعون على هذا البيان :-

لجنة العدالة- Committee for Justice  جنيف

المفوضية المصرية للحقوق والحريات  

المركز الإقليمي للحقوق والحريات

مركز عدالة للحقوق والحريات